النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
فسارا على ذلك فحصل لطغرل حمى شديدة منعته من ذلك ، وبلغ الخليفة الخبر ، فعاد إلى بغداد . وانتقض على طغرل ودبيس مادبراه ، فقصدا السلطان سنجر واجتازا في طريقهما بهمذان . فبسط على أهلها ما لا كثيرا وأخذاه ، فبلغ خبرهما السلطان محمود فجد السير في إثرهما ، فانهزما منه إلى خراسان ، واجتمعا بالسلطان سنجر ، وشكيا من الخليفة ، وبرنقش ، وأقاما عند السلطان سنجر ؛ ثم كان من أمرهما ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر مقتل البرسقى وملك ابنه عز الدين مسعود وفى سنة عشرين وخمسماية قتل اقسنقر البرسقى صاحب الموصل بمدينة الموصل ، قتله الباطنية في يوم الجمعة بالجامع . وكان من عادته أنه يصلى الجمعة في الجامع مع العوام . وكان قد رأى في منامه في تلك الليلة أن عدة من الكلاب ثاروا به ، فقتل بعضهم ونال منه الباقي ما أذاه ، فقص ذلك على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام . فقال : « لا أترك الجمعة لشئ أبدا » فغلبوه على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة ، فعزم على ذلك ، وأخذ المصحف ليقرأ فيه ، فأول ما خرج له وله تعالى : « وكان أمر اللَّه قدرا مقدورا » فركب إلى الجامع على عادته . وكان يصلى في الصف الأول ، فوثب عليه بضعة عشر نفسا ، عدة الكلاب التي رآها ، فجرحوه بالسكاكين ، فجرح ( هو ) « 1 » ، بيده ثلاثة منهم ، وقتل رحمه اللَّه تعالى .
--> « 1 » أضيف ما بين إلى الحاصرتين من ابن الأثير . ( الكامل ، حوادث سنة 520 ه )